محمد الريشهري
149
ميزان الحكمة
الدينيّ ، من موادّ ومقاصد هدانا اللَّه سبحانه إليها بالفطرة ثمّ بالرسالة ، مَثَلها كمَثَل اللعب الذي يضعه الوليّ المربّي العاقل للطفل الصغير الذي لا يميز صلاحه من فساده وخيره من شرّه ثمّ يجاريه فيه ليروّض بدنه ويروّح ذهنه ويهيّئه لنظام العمل وابتغاء الفوز به ، فالذي يقع من العمل اللعبيّ هو من الصبيّ لعب جميل يهديه إلى حدّ العمل ، ومن الولي حكمة وعمل جدّيّ ليس من اللعب في شيء . وقال تعالى : « وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ * ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » « 1 » والآية قريبة المضمون من الآية السابقة . ثمّ شرح تعالى كيفيّة تأدية هذه التربية الصوريّة إلى مقاصدها المعنويّة في مثل عامّ ضربه للناس ، فقال : « أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ
--> ( 1 ) . الدخان : 38 ، 39 .